ماذا بعد رمضان – 1

بسم الله الرحمن الرحيم

من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد فات ، و من كان يعبد الله وحده فإن الله حي لا يموت غافر الزلات ….

إن رمضان مدرسة يجتهد فيها طلابها أصحاب النفوس المؤمنة بكل ما عندها من طاقة و وقت و مال سعيا إلى نيل رضا الرحمن . فما دخل رمضان إلا و أخذ الناس يعكفون أمام مصاحف القرآن المشرقة بالتلاوة و الترتيل و يعتكفون في مساجد الرحمن المعمورة بالصلاة و كافة أنواع العبادات .

و إذا حل رمضان مكان شعبان نجد تغيرا بالغًا عند الناس تجاه أركان المساجد و رفوف المصاحف القرآنية و صناديق الإنفاق فكلها يختلف تماما بالغ الاختلاف .

ترى عبدا كان مهملا للصلاة فتحول إلى أعبد العباد …

ترى متنائيا عن المساجد يقترب منها خطوة خطوة حتى يصطف مع غفير الجمع في تلك البقاع …

ترى هاجر القرآن الذي لا يكاد يذكر أين احتفظ مصحفه القرآني أفي دولاب هو أم رف عالٍ تراه لا يغيب وجهه عن تلقاء صفحات المصاحف يقرأها طول الأيام و الليالي في رمضان…

ترى بخيلا قتورا يخرج ما يلتصق بجدار محفظته المالية عندما مر به صندوق إفطار رمضاني أمامه ، يخرجه بلا تردد … تحول من مخلف بخيل إلى منفق سخي كأنه أجود من الريح المرسلة …

ترى مساجد الله كأنها تمتلئ باللآلئ في السقف يصطف تحتها خيار الأمة لصلاة التراويح و القيام . و من الملاحظ في ماليزيا خصوصا و ربما في الدول الأخرى عموما ، أنه تمتلئ المساجد أيضا بالمصلين الصائمين في صلاة الفجر .

لا تكاد تجد مسجدا إلا و ينتفي منه الخلو و الجفاء …. هكذا في معظم البلدان الإسلامية و مناطق الأقليات المسلمة .

ثم جاء العشر الأواخر ، و تجد منظرا يثلج الصدور إذ تجد في أكناف المساجد و صالاتها الرئيسية تمتلئ بالمصلين و المعتكفين و القراء و الواعظين ….

و فجأة !!! ترى عجبا …

بعدما أسدل رمضان ستاره و حل شوال مكانه و فرح الناس صائموهم و مفطروهم و مجتهدوهم و مهملوهم ، فرحوا بقدوم شوال و بكوا في نفس الوقت على مرور رمضان بلا عودة إلا في العام المقبل ….

بعدما قفل رمضان …. ترى موائد مقدمة أمامك كأنها لم تكن تراها سابقا أنزلت من السماء أم خرجت من بطون الأرض … أسرف ذاك و فرط ذاك … أين الإنصاف ..

ترى ظلاما – و الظلام لا يرى إلا بعدم النور – يعم مساجد الله كما كانت قبل رمضان ، سواء في ماليزيا أو غيرها ..

و تتحرى عند الناس و تبحث عمن يفتح مصحفه و يقرأ القرآن فلم تجد إلا شرذمة قليلة …! بدأ الناس يطبقون الحياء – أو الخجل – في غير موضعه ، في تلاوة القرآن و الإكثار بها كما كانوا في رمضان ….

أهكذا حالنا ؟ قبل رمضان نستعد قليلا لقدومه .. و في رمضان نعزز كل سبل الطاعات و العبادات .. و بعد رمضان رجعنا إلى ما كنا عليه من كسل و إهمال و ما يرادفهما ؟

قبل رمضان نقرأ يوميا صفحة و احدة من مصحف القرآن .

و في رمضان نقرأ جزءا كاملا من القرآن في ليلة واحدة .

و بعد رمضان نقرأ صفحة أو نصفها أو ثلثها أو ربعها .

هل تجد من يقول بأن كل ذلك لأن رمضان هو شهر القرآن .. ؟

رمضان شهر الغفران ؟

رمضان شهر التراويح و القيام ؟

يا ترى !! الرب عز و جل في رمضان هو الرب في شوال و ذي القعدة و ذي الحجة و غيرها ..

اعبد الله و لا تكن عابدا لرمضان …

يحتار العبد كيف يستمر بالعبادات بعد رمضان ؟ لا تراويح … لا قيام ليلة القدر … لا صيام شهر … لا مجالس تدارس القرآن و تلاوته …

كيف نواجه ما بعد رمضان ؟

ماذا بعد رمضان ؟

سأشارككم بما يعوض عن رمضان في الشهور التي تليه ، و ذلك في الجزء الثاني من هذا المقال بإذن الله تعالى ….

Advertisements
This entry was posted in Ideologi. Bookmark the permalink.

Tinggalkan Jawapan

Masukkan butiran anda dibawah atau klik ikon untuk log masuk akaun:

WordPress.com Logo

Anda sedang menulis komen melalui akaun WordPress.com anda. Log Out / Tukar )

Twitter picture

Anda sedang menulis komen melalui akaun Twitter anda. Log Out / Tukar )

Facebook photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Facebook anda. Log Out / Tukar )

Google+ photo

Anda sedang menulis komen melalui akaun Google+ anda. Log Out / Tukar )

Connecting to %s